محمد حسين علي الصغير
147
تاريخ القرآن
لا حاجة بنا إلى القول بأن القرآن الكريم قد وصل إلينا كما نزل ، وقد حفظ بين الدفتين كما أوحي ، فالحديث عن سلامة القرآن وصيانته من البديهيات ، والاعتقاد بخلوه من الزيادة والنقصان من الضروريات . والقرآن في منأى عن التحريف في نصوصه وآياته ، إذ لم يضف إليها ما ليس منها ، ولم يحذف ما هو منها ، فالموجود بين أيدينا هو النص القرآني الكامل في ضوء ما أسلفناه من وحي القرآن ، ونزول القرآن ، وجمع القرآن ، وقراءات القرآن ، وشكل القرآن ، إذ تضافرت هذه العوامل جميعا على ضبطه كما أنزل ، زيادة على العناية الإلهية التي رافقت هذه العوامل ، وصاحبت هذا النص . إن الدلائل العلمية تأكد حقيقة صيانة القرآن كيانا متماسكا مستقلا لم تصل إليه يد التحريف ، ولم تستهدفه نبال العوادي ، وليس هذا أمرا اعتباطيا تحكمت فيه الظروف أو الصدف ، بل هو أمر حيوي قصدت إليه إرادة الغيب بإشاءة اللّه تعالى ، وتأسيسا على ذلك فلا يغير القرآن غرض طارئ ، ولا عدوان مباغت . وحديثنا عن سلامة النص القرآني يقتضي دحض أي ادعاء مغاير ، ورد أي اتجاه مناوئ ، وهذا يدعو إلى تصفية دعاوى التحريف وتفنيد أباطيلها من الوجوه كافة . ودعاوى التحريف لدى غربلتها ، ودراسة مظاهرها ، نجدها تتردد بين عدة ظواهر هي :